هل يشكّل فيروس نيباه خطرًا عالميًا كمتحور كورونا؟ تعرف في هذا المقال على فيروس نيباه، وطرق انتقالة، وأعراضه، وإجابة لكل تساؤولاتك حول هذا المرض.
ما هو فيروس نيباه؟
أثار الحديث عن فيروس قادم من الهند ومرتبط بالخفافيش حالة من القلق لدى كثير من الناس، خاصة في ظل التجارب العالمية السابقة مع الأوبئة.
إلا أن النظرة العلمية المتزنة تفرض التمييز بين فيروس جديد فعليًا، وبين فيروس معروف منذ سنوات لكنه عاد إلى الواجهة بسبب تسجيل حالات محدودة.
يُعد فيروس نيباه (Nipah Virus) من الفيروسات التي ينطبق عليها هذا الوصف، فهو ليس فيروسًا مستجدًا، لكنه ما يزال محل اهتمام علمي بسبب شدته المحتملة في بعض الحالات.
فيروس نيباه هو فيروس حيواني المنشأ، أي أنه ينتقل من الحيوان إلى الإنسان، ويصنّف ضمن عائلة الباراميكسوفيريداي (Paramyxoviridae).
تم اكتشاف الفيروس في أواخر تسعينيات القرن الماضي بعد تسجيل حالات مرضية عند مربي للخنازير. وجاءت تسميته نسبة إلى المنطقة التي سُجلت فيها أولى الإصابات البشرية.
الخفافيش كمصدر طبيعي للفيروس
تشير الأبحاث العلمية إلى أن خفافيش الفاكهة تُعد المصدر الرئيسي لفيروس نيباه، تحمل هذه الخفافيش الفيروس دون أن تظهر عليها أعراض مرضية، وتقوم بإفرازه عبر اللعاب والبول.
إليك ما يجب فهمه في هذه النقطة:
- وجود الفيروس في الخفافيش لا يعني بالضرورة انتقاله المباشر إلى الإنسان.
- غالبًا ما تحدث العدوى بشكل غير مباشر.
- تلوث الفواكه أو بعض المنتجات الغذائية بإفرازات الخفافيش قد يلعب دورًا في انتقال الفيروس.
طرق انتقال فيروس نيباه
لفهم حجم الخطر الحقيقي، من الضروري معرفة الطرق المؤكدة لانتقال العدوى، بعيدًا عن المبالغات الإعلامية. إليك الطرق المعروفة علميًا لانتقال الفيروس:
- الخفافيش إلى الإنسان: عبر منتجات غذائية ملوثة باللعاب أو البول.
- الحيوانات المصابة إلى الإنسان: مثل الخنازير، عند التعامل المباشر معها أو التعرض لإفرازاتها.
- إنسان إلى آخر: في حالات محدودة جدًا، عبر المخالطة اللصيقة أو رعاية المرضى المصابين في المنزل أو المستشفيات.
من الجدير بالذكر، الفيروس لا ينتقل عبر الهواء لمسافات بعيدة، وهذا يحد من قدرته على الانتشار الواسع خارج مناطق التفشي.
أعراض فيروس نيباه
تظهر أعراض فيروس نيباه بعد فترة حضانة تتراوح غالبًا بين أربعة وأربعة عشر يومًا، وتختلف شدة الأعراض من شخص لآخر.
تشمل الأعراض المبكرة:
- ارتفاع في درجة الحرارة.
- صداع شديد ومستمر.
- تعب عام وإرهاق واضح.
- آلام عضلية.
وقد تتطور الحالة لدى بعض المصابين لتشمل أعراضًا تنفسية، مثل السعال أو صعوبة التنفس.
وفي حالات أقل، قد تظهر أعراض عصبية نتيجة التهاب الدماغ، مثل التشوش الذهني أو التشنجات، وهي الحالات التي تتطلب رعاية طبية عاجلة.
تشخيص الإصابة بفيروس نيباه
يتم تشخيص فيروس نيباه في مراكز طبية متخصصة نظرًا لحساسية الفيروس، ويعتمد التشخيص على فحوصات مخبرية دقيقة للكشف عن المادة الوراثية للفيروس أو الأجسام المضادة التي ينتجها الجسم استجابة للعدوى.
فيما يأتي طرق تشخيص فيروس نيباه:
- اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR – Polymerase Chain Reaction): يكشف المادة الوراثية للفيروس في سوائل الجسم مثل الدم أو اللعاب أو البول.
- اختبارات الأجسام المضادة (Serology Tests): تحدد ما إذا كان الجسم أنتج أجسامًا مضادة للفيروس، ما يشير إلى الإصابة أو التعرض السابق.
- فحص السائل الدماغي الشوكي (CSF – Cerebrospinal Fluid): يستخدم عند الاشتباه بالتهاب الدماغ أو الأعراض العصبية الشديدة.
علاج فيروس نيباه
حتى الآن، لا يوجد علاج نوعي أو لقاح معتمد لفيروس نيباه، ويعتمد التعامل مع الحالات المصابة على العلاج الداعم، والذي يهدف إلى تخفيف الأعراض ودعم وظائف الجسم الحيوية.
وتجري أبحاث علمية مستمرة لتطوير علاجات مستقبلية، خاصة في مجال الأجسام المضادة وحيدة النسيلة، إلا أنها ما تزال في مراحل بحثية.
فيما يلي اجراءات العلاج المستخدمة للتخفيف من أعراض فيروس نيباه:
- مراقبة الحالة الصحية للمريض بشكل مستمر.
- التحكم في الحمى والألم باستخدام مسكنات آمنة.
- تقديم الأكسجين عند الحاجة للحالات التي تعاني من صعوبة في التنفس.
- معالجة المضاعفات العصبية أو الالتهابية عند ظهور أعراض مثل: التشنجات أو التهاب الدماغ.
- الحفاظ على الترطيب المناسب والمراقبة الدقيقة لوظائف الكلى والكبد عند الحاجة.
الوقاية من فيروس نيباه
تعد الوقاية من الفيروس الوسيلة الأهم للحد من خطر الإصابة، خاصة في المناطق التي سُجلت فيها حالات. إليك ما يجب تعديله في نمط الحياة للوقاية:
- غسل الفواكه جيدًا قبل تناولها.
- تجنب استهلاك الفواكه الساقطة أو المكشوفة.
- الابتعاد عن الحيوانات المريضة.
- الالتزام بقواعد النظافة الشخصية.
- اتباع تعليمات الجهات الصحية عند تسجيل أي حالات محلية.
هل يشكّل فيروس نيباه خطرًا عالميًا؟
وفق المعطيات العلمية الحالية، يُعد فيروس نيباه نادر الانتشار ومحصورًا جغرافيًا في مناطق محددة. ولا توجد مؤشرات علمية تدل على تحوله إلى وباء عالمي في الوقت الراهن.
خاتمة
فيروس نيباه ليس فيروسًا جديدًا، لكنه يسلّط الضوء على أهمية التعامل مع الأخبار الصحية بوعي علمي بعيدًا عن التهويل. الفهم الصحيح لطبيعة الفيروس وطرق انتقاله، إلى جانب الالتزام بإجراءات الوقاية، كفيل بتقليل المخاطر المحتملة والحفاظ على الطمأنينة الصحية.



